محسن عقيل
9
الأحجار الكريمة
والبسنفش ، وأشياء كثيرة من هذه الأحجار الشفافة المختلفة في ألوانها ، وأنواع أخرى ممّا يصلح للأعمال والجمال ، كالحديد ، والنحاس ، والقزدير ، والرصاص ، والكبريت ، والزرنيخ ، والتوتياء ، والرّخام ، والجس ، والنفط ، وأنواع لو عدّدت لطال ذكرها ، وهي ممّا ينتفع به الناس وينصرف فيما يصلحهم ، فهذه نعم يسّرها سبحانه لهم لعمارة هذه الدّار . ومن الحكمة فيها خلق المعادن كما ذكرنا : فقد امتنّ اللّه سبحانه على سليمان عليه السّلام بقوله : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) « 1 » « 2 » ؛ أي سهّلت له الانتفاع بالنحاس ، وأطلعناه على معدنه . وقال امتنانا على عباده : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) « 3 » والإنزال بمعنى الخلق كما قال سبحانه : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) « 4 » ؛ أي وخلق . وقد ألهمهم استخراج ما فيها من ذهب وفضّة وغير ذلك ، لمنافعهم وما يحتاجون إليه في معاشهم ، وفي اتّخاذ أوانيهم ، وفي ضبط ما يحتاجون إلى ضبطه وتقويته ، واتّخاذ أنواع من الحجارة النفيسة لتبقى فيها كالزجاج ، ويتّخذون منها أواني لحفظ ما يحصل فيها من الأمور النفيسة ، لتبقى فيها سليمة لوقت الاحتياج إليها ، إذ لا غنى لهم عنها . وكذلك يستخرج
--> ( 1 ) القطر : النحاس العذاب ( المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 407 ) . ( 2 ) سورة سبأ : الآية 12 . ( 3 ) سورة الحديد : الآية 25 . ( 4 ) سورة الزّمر : الآية 6 .